الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
236
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ : يعني الخوف وَجاءَتْهُ الْبُشْرى : أي بإسحاق يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) : أي يخاصمنا في قوم لوط . وإنّما كانت مجادلته مخاصمة للملائكة . ذكروا عن حذيفة بن اليمان أنّه قال : لمّا بعثت الملائكة إلى قوم لوط عهد إليهم ألّا يهلكوا قوم لوط حتّى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات . فأتوا على إبراهيم ، وكان الطريق عليه ، ( فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ) فقال : أتهلكون قوم لوط وفيهم لوط ؟ قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 22 ) [ العنكبوت : 32 ] فقال : أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم أربعون من المسلمين ؟ قالوا : لا . قال : أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم ثلاثون من المسلمين ؟ قالوا : لا . قال : أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم عشرون من المسلمين ؟ قالوا : لا . قال : أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم عشرة من المسلمين ؟ قالوا : لا . فذكر لنا أنّ مجادلته إيّاهم هي هذه . وذكر لنا أنّهم ثلاث قريات فيها ما شاء اللّه من الكثرة . قوله : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 ) : ذكر بعضهم قال : الأوّاه : الرحيم ، والمنيب : التائب . وقال بعضهم : الأوّاه : الدّعاء ، والمنيب : المخلص للّه المصلّي . وقال ابن مسعود : الأوّاه : الرحيم . وقال مجاهد : ( أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ) : فقيه مؤمن ، وقال بعضهم : الموفّق « 1 » . قوله : يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا : قال الكلبيّ : سأل إبراهيم ربّه ألّا يهلك لوطا وأهله ، وأن يعفو عن قوم لوط ، فقيل له : ( يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ) قال : إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) « 2 » .
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع ، « الموفّق » ، ولعلّ في الكلمة تصحيفا صوابه : « الموقن » ، وهو تفسير نسب إلى ابن عبّاس ، وانظر ما مضى في هذا الجزء ، تفسير الآية 114 من سورة التوبة . ( 2 ) وقع اضطراب ونقص في هذه الآية في بعض المخطوطات أثبتّ صحّة ذلك من ز ، ورقة 148 .